ابن كثير

21

البداية والنهاية

جناحا . قال : قال أبو هريرة : " فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يرينا كيف فعلت الطير ، وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وغلبت عليه يومئذ المضرحية " ( 1 ) . انفرد بإخراجه الإمام أحمد ، وإسناده جيد قوي ، رجاله ثقات ومعنى قوله وغلبت عليه يومئذ المضرحية : أي وغلبت على التظليل عليه الصقور الطوال الأجنحة ، واحدها مضرحي . قال الجوهري وهو الصقر الطويل الجناح ، وقال السدي عن أبي مالك ، عن ابن عباس قال : مات داود عليه السلام فجأة وكان بسبت وكانت الطير تظله . وقال السدي أيضا عن أبي مالك ، وعن سعيد بن جبير قال : مات داود عليه السلام يوم السبت فجأة . وقال إسحاق بن بشر ( 2 ) عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن الحسن قال : مات داود عليه السلام وهو ابن مائة سنة ومات يوم الأربعاء فجأة ( 3 ) . وقال أبو السكن الهجري مات إبراهيم الخليل فجأة وداود فجأة وابنه سليمان فجأة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين رواه ابن عساكر ، وروي عن بعضهم أن ملك الموت جاءه وهو نازل من محرابه ، فقال له : دعني أنزل أو أصعد فقال : يا نبي الله قد نفدت السنون والشهور والآثار والأرزاق . قال : فخر ساجدا على مرقاة من تلك المراقي فقبضه وهو ساجد . وقال إسحاق بن بشر : أنبأنا وافر بن سليمان ، عن أبي سليمان الفلسطيني ، عن وهب بن منبه قال : إن الناس حضروا جنازة داود عليه السلام فجلسوا في الشمس في يوم صائف قال : وكان قد شيع جنازته يومئذ أربعون ألف راهب عليهم البرانس سوى غيرهم من الناس ، ولم يمت في بني إسرائيل بعد موسى وهارون أحد كانت بنو إسرائيل أشد جزعا عليه منهم على داود ، قال : فأذاهم الحر فنادوا سليمان عليه السلام أن يعمل لهم وقاية لما أصابهم من الحر فخرج سليمان فنادى الطير فأجابت ، فأمرها أن تظل الناس فتراص بعضها إلى بعض من كل وجه حتى استمسكت الريح ، فكاد الناس أن يهلكوا غما فصاحوا إلى سليمان عليه السلام من الغم ، فخرج سليمان فنادى الطير : أن أظلي الناس من ناحية الشمس وتنحي عن ناحية الريح ففعلت ، فكان الناس في ظل ، وتهب عليهم الريح فكان ذلك أول ما رأوه من ملك سليمان . وقال الحافظ أبو يعلى : حدثنا أبو همام الوليد بن شجاع ، حدثني الوليد بن مسلم ، عن الهيثم بن حميد ، عن الوضين بن عطاء ، عن نصر بن علقمة ، عن جبير بن نفير ، عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لقد قبض الله داود من بين أصحابه ما فتنوا ولا بدلوا ولقد مكث أصحاب المسيح على سننه وهديه مائتي سنة " . هذا حديث غريب وفي

--> ( 1 ) مسند أحمد ج 2 / 419 . ( 2 ) وهو غير إسحاق بن يسار ; إسحاق بن بشر بن حذيفة البخاري صاحب " المبتدأ والفتوح " . متروك . كذبه علي بن المديني . ( 3 ) قال الطبري : عمر داود فيما وردت به الاخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة سنة . وفي رواية للطبري : عن بعض أهل الكتب فإنه زعم أن عمره كان سبعا وسبعين سنة وأن مدة ملكه كانت أربعين سنة .